آقا ضياء العراقي

72

شرح تبصرة المتعلمين

أخرى ، كيف ولو ورد عليها مثل هذه الطوارئ لما صدق عليه حدوث فائدة سنته ، بل يصدق انه في هذه السنة لم يستفد شيئا ، وهذا بخلاف عنوان فائدة المعاملة أو غيرها ، فإنه لا قصور في صدق حدوثها ، غاية الأمر لا يصدق بقاؤها إلى آخر السنة ، كما لا يخفى . وحينئذ فربما تترتب عليها نتيجة أخرى ، وهو انه على المعنى الآخر لا يجب الخمس بمجرد ظهور الفائدة في أثناء الحول ، مع احتمال الاحتياج إلى الجبر الحاصل في أثنائه ، بل البراءة محكمة . ولا يثمر حينئذ استصحاب بقائها ، لعدم صلاحيته لإحراز العنوان . وهذا بخلاف المعنيين الأولين ، لأنه بعد الجزم بحدوثه يستصحب بقاؤه إلى آخر السنة ، فيجب فيه الخمس فعلا ، فله إخراجه حالا ظاهرا إلى أن ينكشف الخلاف . وحيث كان الأمر كذلك أمكن أن يقال : إنّ عنوان الفائدة بعد اختلاف حقيقتها ، باختلاف النظر في إضافتها ، على وجه يمكن نفي أصل الوجود بنظر ، وإثباتها بنظر آخر ، لا يبقى معه حينئذ مجال للأخذ بإطلاق لفظها ويراد منها ما يصدق عليه الفائدة ، ولو بنظر من الأنظار ، لأنّ ذلك فرع إحراز الإطلاق في كيفية النظر ، وإلاَّ فمع الإهمال من تلك الجهة ، وكنا وصدق عنوان الفائدة ، فلا بد أن يحمل اللفظ على ما كانت فائدة في جميع الأنظار ، وذلك لا ينفك عن اعتبار السنة فيها أيضا . ولعله إلى ذلك نظر من التزم بعدم وجوب الخمس بمجرد ظهور الفائدة ، لا أنّ جواز التأخير لمحض الإرفاق ، إذ مثله يحتاج إلى دليل متقن ، ومجرد بنائهم على التأخير ، مع احتمال كون نظرهم في وجهه ما ذكرناه ، لا يصلح دليلا على الإرفاق المزبور ، كما هو ظاهر . * * *